‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

Les faucons, les pigeons et les prédateurs

Les faucons, les pigeons et les prédateurs



Les islamistes ont remporté les élections en 2011 : Jebali, Larayedh et Jomâa ont cédé délibérément le pouvoir après avoir posé les jalons d’un processus démocratique et les fondements d’un Etat de droits. Face à tous les brasiers, avec des tisonniers aussi gros que leur hargne et leur soif de vengeance, toutes les flammes et de tous les incendies, la réponse était toujours : plus de libertés.

Leur prédécesseur et la famille politique à laquelle il appartient ont accaparé tous les pouvoirs depuis 1957 et ne l’ont quitté qu’avec un coup d’Etat en 1987 après avoir saigné à blanc le pays.

En 1989 : les rcdistes ont falsifié les élections et ont dirigé le pays d’une main de fer avec la bénédiction et la collaboration d’une gauche caviar et éradicatrice. Seule la révolution où une partie du peuple devait en payer les frais était en mesure de les sortir du pouvoir après avoir tout anéanti : l’économie, la société et toute valeur morale.

Malgré ce sombre passé : Nabli, Morjene et Eissebs laissent entendre dans des propos scabreux qu’ils n’ont que faire du pouvoir. Et Baccouche de surenchérir : « Nahdha devrait rester dans le camp de l’opposition afin d’apprendre à gouverner. » En fait, ce sont les mandarins de son parti qui se sont chargés de l’expliquer : Olfa Youssef et Raja Ben Slama : Cette question de démocratie devrait être reportée à la Saint-glinglin, l’essentiel pour le moment c’est de préserver « notre modèle sociétal ».

Mohsen marzouk, quant à lui, avait fait le départ entre la race qui a « du sang rouge » et celle qui en est dépourvue. Peut-être il serait juste bon à être déversé comme l’avait confirmé Deus ex machina (Le nonagénaire) avant de quitter le pouvoir.

Les leaders du parti « des démocrates, progressistes, modernistes » ont choisi la vindicte et l’équilibre de la terreur intellectuelle en n’utilisant le terme « Démocratie » que selon leurs convenances, selon les lubies ombrageuses de leur parti. Cela, Georges Burdeau, théoricien de la Démocratie a oublié de l’inscrire dans les gradations doctrinales de ses théories.

Bon sang ! Est-il besoin d’être un foudre d’intelligence pour comprendre que les caciques du rcd, qui à la faveur des deniers du peuple volé autrefois et des sommes mirobolantes reçues des pays de l’urine du chameau tentent d’arrêter le processus démocratique ?

Est-il besoin d’être rompu aux arcanes de la chose politique pour comprendre que ce ne sont pas ceux qui font le plus de bruit qui abattent le plus de besogne, que les poules n’auront jamais des dents et que ceux qui soutiennent, sans réserves, Gueddafi, Bachar et Sissi ne peuvent pas être démocrates ?

Par Belhassen Soua
قراءة المزيد »

الثلاثاء، 29 يوليو 2014

معاريف: حماس انتصرت وضربتها القادمة للجيش ستكون أكثر إيلاما

معاريف: حماس انتصرت وضربتها القادمة للجيش ستكون أكثر إيلاما


قال "بن كسبيت" المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية في مقال نشره اليوم الثلاثاء: إنه "يجب الاعتراف بأن حركة حماس انتصرت في هذه الجولة وهذه هي الحقيقة ويجب أن نعترف بذلك على الرغم من العمليات القوية للجيش الإسرائيلي في تدمير الانفاق".
وتساءل "بن كسبيت" كيف استطاعت خلية من القسام التسلل عبر نفق في منطقة "ناحل عوز" أمس الاثنين واجهزت على عدد من الجنود الإسرائيليين على الرغم من اكتشاف قوات الجيش المنتشرة على الحدود للنفق في وقت سابق وقامت بتدميره؟.
وهاجم الكاتب القيادة السياسية الإسرائيلية قائلا: إنه "كان بالإمكان أن تكون الصورة مختلفة لو كانت لإسرائيل قيادة حقيقة قوية وحازمة لها رصيد وقوة دعم دولية وتحظى بثقة واسعة في الساحة الدولية لكن على ما يبدوا فإن القيادة الحالية تفتقر لكل هذه المزايا".
وأضاف الكاتب أن "المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس الاثنين رئيس الحكومة ووزير الجيش ورئيس الاركان والذي خلُص بمواصلة العملية حتى تدمير الانفاق اعتقد أنه اضحك قائد القسام محمد الضيف ورفاقه وهي تمنحهم بوليصة تأمين للاستمرار في استهداف إسرائيل طالما هي قد قررت مواصلة".
وأضاف: "آمل أن لا تعتقد القيادة الإسرائيلية أن مؤتمرها كان رسالة ردع للقيادة حماس"، مشيراً أن الردع الإسرائيلي يتعرض في هذه الأيام لضربة تلو الأخرى وأن إسرائيل تنجر من حالة سيئة الى أسوأ فمنذ شهر هي لا تبادر ولا تفاجئ.
وتابع الكاتب "لو كنت مكان نتنياهو لدعوت الحكومة للانعقاد وليس فقط المجلس الوزاري المصغر، إن هذه العملية لم تعد عملية عادية بل أنها تتحول بسرعة لحالة من الفضيحة القومية لقد حان الوقت لتوسيع العملية يجب على نتنياهو الاعتراف بالخطأ أمام الحكومة لأنه انجر للعملية ولم يبادر إليها، واملنا بشعارات خلال الانتخابات تخلى عنها الان وجعل مع الولايات المتحدة الامريكية من حليف استراتيجي الى عدو".
وفقا للكاتب "إذا لم تحقق إسرائيل ردعا أمام حماس فإن ذلك يعني نهاية الردع الاسرائيلي أمام إيران وحزب الله في الشمال وسيكشف عجزها عن دفع ثمن تحقيق الحسم وستفقد إسرائيل كنز استراتيجي بأن الجيش سيقطع كل يد تهدد جنود ومواطني إسرائيل".
وأكد الكاتب أن "حكومة نتنياهو و"إسرائيل" قاطبة تعيش أيام صعبة وعملية الانزال في ناحل عوز والتي اسفرت عن مقتل 10 جنود هو أحدها"، وقال إنه "يجب أن لا نخدع أنفسنا والبحث عن نقطة الضعف والقوة لحركة حماس وضربها بالقوة وإن لم تكن لدينا القدرة على القيام بذلك فليس لنا ما نبحث عنه لأن المرة القادمة ستكون أصعب بكثير وأكثر إيلاما".
قراءة المزيد »

الثلاثاء، 22 يوليو 2014

محلل : الحرب الحالية نقطة تحول إستراتيجية … وإسرائيل تقاتل أشباح

محلل : الحرب الحالية نقطة تحول إستراتيجية … وإسرائيل تقاتل أشباح


قال المحلل السياسي و المختص بالشؤون الإسرائيلية عادل شديد أن الحرب التي تخوضها قوات الإحتلال مع المقاومة في القطاع تشكل نقطة تحول في صورة إسرائيل في العالم.
وأشار شديد مقارنة مع الحروب السابقة اعتقد ان اليومين الاخيرين احدثا تغييرا جوهريا، بالرغم من التعتيم الاعلامي الكبير وخضوع كل وسائل الاعلام الاسرائيلية لخدمة الجيش.
وتابع شديد:”الأهم ليس فقط الخسائر بل كسر القواعد الاسرائيلية للحروب وهي ان الحرب لم تعد خاطفة وان الجبهة الاسرائيلية الداخلية أصبحت كلها ساحة حرب ولما لذلك من اثار نفسية وعلاقتها بالهجرة والاستيطان”.
ونقطة اخرى هي القتال خلف خطوط العدو من عمليات تسلل نوعية والحاق الخسائر بالعدو، واستمرار الفلسطيني وخاصة حماس والجهاد الإسلامي التمسك بالمبادرة والارادة والادارة.
وأكد شديد:”بكل الاحوال الحرب الحالية تعتبر نقطة تحول استراتيجية بالنسبة لنا ولإسرائيل”.
وقال أنه لم يحدث في تاريخ إسرائيل أن يكون كل عشر دقائق الإعلان عن مصاب او قتيل بينهم وكلهم طبعا جنود”.
ولكن الأهم من ذلك كله، كما يقول شديد، نماذج القتال وخاصة للجهاد وحماس والتنسيق العالي بينهم، والمبادرة والمفاجأات وخاصة أن الجنود والضباط يعترفون انهم يتعرضون لاطلاق نار كثيف من كل الاتجاهات بدون رؤية مقاتلين”.

قراءة المزيد »

كيف انتصرت حماس قبل أن تنتهي الحرب؟

كيف انتصرت حماس قبل أن تنتهي الحرب؟


الكاتب: 
آريئيل إيلان روث
المدير التنفيذي لمعهد إسرائيل في واشنطن

الحرب، بحسب التعريف الشهير لكلاسويتز، هي استمرار للسياسة لكن بطرق أخرى. تُخاض الحروب لإعادة تنظيم السياسة ليستفيد المنتصر ويتضرر المهزوم، وبذلك التعريف نُدرك أن الإسرائيليين فقدوا البصيرة تمامًا حين يتحدثون عن انتصار
بغض النظر عن مآلات الصراع بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، هناك شيئان مؤكدان، الأول: إسرائيل ستكون قادرة على الادعاء أنها انتصرت في المعركة، والثاني: أن دولة الاحتلال ستكون قد تعرضت لهزيمة استراتيجية ساحقة.

على المستوى التكتيكي، فإن نظام القبة الحديدية لصد الصواريخ الفلسطينية قد أبقى الخسائر بين الإسرائيليين إلى حدها الأدنى، وخفض بشكل كبير في الأضرار المادية التي تتسبب فيها صواريخ المفاومة، ربما ستستطيع الحملة البرية أيضًا أن تعطي إسرائيل بعض النتائج، فقد اكتشفت إسرائيل عددًا من الأنفاق وغير ذلك. 

لكن كل هذا ليس نصرًا استراتيجيًا .. الحرب، بحسب تعريف كلاسويتز، هي استمرار للسياسة لكن بطريقة أخرى، تُخاض الحروب لإعادة تنظيم السياسة بطريقة يستفيد منها المنتصر ويتضرر منها المهزوم، وبذلك التعريف نُدرك أن الإسرائيليين فقدوا البصيرة تمامًا حين يتحدثون عن انتصار.

في الواقع، دولة الاحتلال لديها تاريخ من ادعاء النصر في الوقت الذي تعاني فيه من الهزائم: حرب أكتوبر 1973 هي خير مثال على ذلك، زعمت إسرائيل أنها انتصرت لأن قواتها أنهت الحرب على الجانب الغربي من قناة السويس مع القوات المصرية المحاصرة جزئيًا وراءهم، لكن الحقيقة أن مصر حققت نصرًا استراتيجيًا، كان هدف أنور السادات الاستيلاء على بعض الأراضي من أجل تحسين وضعه التفاوضي، واستعادة شبه جزيرة سيناء المحتلة، وفي النهاية .. حصل السادات على ما يريد.

قد يعتقد الإسرائيليون أن حماس لن تحقق أهدافها الاستراتيجية، خاصة مع الخسائر الإسرائيلية القليلة نسبيًا، لكن الإسرائيليين مخطئون للغاية! فهذا أبدًا لم يكن هدف حماس.

الهدف الاستراتيجي لحماس كان تحطيم شعور إسرائيل بأنها دولة طبيعية، فليس من الممكن أن توجد إسرائيل كدولة ديمقراطية مزدهرة في ظل ظروف صراعها المستمر، خاصة مع عدم قدرتها على الحفاظ على الوهم الذي تقنع به مواطنيها من أن حياتهم في فلسطين المحتلة تشبه بشكل ما حياتهم لو اختاروا أن يعيشوا في لندن أو باريس أو نيويورك، لقد دمرت حماس هذا الوهم.

هذا النجاح لحماس قد ينتج عنه عدد من النتائج، مثلاً: اليأس تمامًا من حدوث عملية سلام بين الإسرائيليين، وهو ما سيقود إلى هجرات يهود إسرائيليين إلى بلاد أخرى، لكن الأرجح أن نصر حماس سيزرع خلافًا جذريًا داخل المجتمع الإسرائيلي، اعتمادًا على تقويض الرواية الإسرائيلية عن عدالة القضية الصهيونية، فقد كان التماسك بين يهود إسرائيل حول تلك السردية هو الدافع الأساسي لتقديم التضحيات ومواجهة الأخطار التي تنطوي عليها الحياة في إسرائيل، بما في ذلك الخدمة العسكرية الإلزامية طويلة الأمد للجميع رجالاً ونساء، وعلى الرغم من أن تلك الهزائم الصغيرة لن تقضي على دولة الاحتلال، إلا أنها تعبر عن فوز كبير لحماس.

كانت إسرائيل منذ فترة طويلة حريصة على تقويض توسع نفوذ منظمات المقاومة الإسلامية التي ترى في إسرائيل عدوًا بشكل متزايد، الانتفاضة الأولى بشكل ما، أدت إلى إضعاف المقاومة العلمانية ومنظمة التحرير الفلسطينية لصالح صعود هائل للمنظمات الإسلامية مثل حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، التهديد الذي مثلته حماس والجهاد الإسلامي أجبر إسحاق رابين وشيمون بيريز أن يحاولا إنقاذ عملية السلام مع ياسر عرفات، وكانت محادثات أوسلو التي - في حال نجاحها - كانت لتقضي على مشاريع المقاومة.

لكن الانتفاضة الثانية التي أعقبت ذلك بين 2001 و2004، وأودت بحياة أكثر من 1000 إسرائيلي من خلال موجات من العمليات الفدائية في قلب المدن الكبرى في إسرائيل، هو ما هوى بثقة الإسرائيليين في دولتهم ودعم قرارهم بالانسحاب أحادي الجانب من غزة، لقد كان الإسرائيليون يأملون أن تلك الخطوة ستكون تخفيفًا للغضب الفلسطيني، لكن هذا لم يحدث.

مستوى الصواريخ الذي كانت تُطلق من غزة على جنوب دولة الاحتلال، منذ انسحاب الإسرائيليين من القطاع لم يتسبب في أي اضطرابات في بقية مناطق إسرائيل، ولم تحصل حماس في تلك المرحلة على أي انتصارات استراتيجية، بعبارة أخرى، لم تؤثر هجمات حماس على المدن الحدودية في حياة معظم الإسرائيليين ولم تمنعهم من الذهاب إلى أعمالهم اليومية في نوع من النسيان أو التجاهل للأوضاع السياسية والإنسانية في الجنوب.

لكن هذه الجولة الجديدة من القتال، تسببت في اضطراب هائل، لقد أدت الصواريخ التي تُطلق من غزة إلى إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع، أي في كل المدن الكبرى في إسرائيل، وفي المدن الصغيرة أيضًا.

هذه الصواريخ لم تقتل أي شخص بشكل مباشر حتى الآن، لكنها أرسلت جميع الإسرائيليين تقريبًا إلى الملاجئ عدة مرات في اليوم، وبددت الوهم القائل بأن "ما يحدث (هناك) لن يؤثر على الحياة (هنا)".

إن ذلك وحده كفيل بأن تعلن حماس انتصارها، لكن الحركة تتطلع إلى المزيد من الفوائد الاستراتيجية، أولاً: إن العدد غير المتناسب في حالة القتلى الإسرائيليين والشهداء الفلسطينيين يظهر إسرائيل، على الأقل في عيون الغربيين، على أنها المعتدية، على الرغم من أن الرواية الإسرائيلية تقول إن حماس هي من أطلقت النار أولاً هذه المرة.

ثانيًا: وجود القبة الحديدية واستطاعتها اعتراض العديد من الصواريخ، لا يشكل قصة صحفية جيدة! فلن يتحدث أحد عن إسرائيل إذن، وهكذا فإن العالم أجمع مهتم بما يحدث في غزة، أصدقاء إسرائيل في الغرب يقولون إن إسرائيل تُعاقب على استطاعتها حماية مواطنيها، بينما لم تفعل حماس ذلك، لكن لا مجال في الحروب للحديث عن "الإنصاف"، الأمر يتعلق فقط بتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

وعندما نتحدث عن الاستراتيجية، يمكننا القول بكل أريحية: "حماس فازت بالفعل".

لقد حطمت حماس الوهم بأن إبقاء الضغط على الفلسطينيين لن يكون ذو تكلفة على الإسرائيليين، لقد تأكد الإسرائيليون الآن أن حماس لو لم تكن قادرة على قتلهم، فإنها قادرة على إجبارهم على الدفع باهظًا، تلك الحرب أيضًا رفعت من أسهم القضية الفلسطينية عالميًا، وأكدت على الحقيقة بأن الفلسطينيين هم المضطهدون وأن الإسرائيليين هم المعتدون، هذا يمكن أن يؤثر لاحقًا في الضغط على إسرائيل من قبل الساسة، وبالتأكيد من قبل التحركات الاجتماعية عبر العالم والتي تهدف إلى عزل إسرائيل سياسيًا والإضرار بها من خلال المقاطعة الاقتصادية.

هناك إسرائيليون يعتقدون أن الهزيمة ستأتي مبطنة في علبة من الفضة وسينتهي الأمر بتفاوض كما حدث في 1973، على الرغم من أن السادات حطم أسطورة أن إسرائيل قوة لا تُقهر بعد الدعاية الهائلة التي بدأت منذ حرب 1967، لكن الأمر مختلف هذه المرة، فأهداف حماس مختلفة كثيرًا عن أهداف السادات، أراد السادات أن يفتح قناة السويس وأن تعود شبه جزيرة سيناء إلى مصر، لكن حماس تريد إزالة إسرائيل، وهذا الهدف يعني أنه ليس هناك مجال للتفاوض.

في نهاية المطاف، ربح الفلسطينيون هذه الجولة، كما فعلوا في الجولة السابقة من القتال في 2008، وإذا كانت إسرائيل تستطيع تقليل خسائرها بتعزيز تواصلها مع الغرب وتعزيز أمنها، لكن ليس هناك ما يمكن لدولة الاحتلال فعله لتغيير سلوك المقاومة وحماس.

المصدر: فورين آفيرز

قراءة المزيد »

الأحد، 20 يوليو 2014

من فضّ رابعة إلى فضّ غزة ~ وائل قنديل~

من فضّ رابعة إلى فضّ غزة

وائل قنديل


العربي الجديد

من شرق القاهرة "رابعة العدوية" إلى شرق غزة "حي الشجاعية" الجرح واحد والدم واحد، فالعقلية التي جهزت ونفذت جريمة العدوان على المعتصمين الرافضين للانقلاب العسكري في مصر، فيما عرف بمذبحة "فض رابعة" 14 أغسطس/آب من العام الماضي، هي ذاتها العقلية التي تتوهم أنها قادرة على فض غزة الفلسطينية بعد نحو عام على المجزرة المصرية. الفظاعة في القتل أيضا تتشابه من رابعة إلى الشجاعية، إذ تتشارك العمليتان في كونهما جريمتين ضد الإنسانية، تستهدفان إيقاع أكبر قدر من الخسائر في أرواح المدنيين، كي يتحول المتمسكون بعقيدة المقاومة إلى أمثولة لكل من تُسوّل له نفسه الرفض والاحتجاج. في الجريمتين أيضا ينطلق الجناة من أن ما يسمى "الضمير العالمي" دخل في غيبوبة، أو صار محكوما بموازين القوة، لا ضوابط الحق، ومن ثم بحساب العواقب يكتشف القاتل أن الفواتير لن تكون مكلفة بالحجم الذي يخيف أو يردع أو حتى يزعج. إن متابعة التنسيق غير المسبوق والأداء المتناغم للدبلوماسيتين المصرية والإسرائيلية في محاولة سحق المقاومة الفلسطينية، تظهر أنه يعتمد على ترسانة الأكاذيب التي جرى توليفها كمقدمة للاجتياح الشامل لاعتصامات رافضي السلطة الانقلابية -المدعومة أميركيا وإسرائيليا- على المستوى السياسي، وسعوديا وإماراتيا على صعيد التمويل والاقتصاد. ففي إطار عمليات التمهيد للحرب على المعتصمين كان الحديث الإعلامي/الأمني يعتمد على تصدير مجموعة من الأوهام، من عينة الكرة الأرضية التي وضعها المعتصمون تحت الأرض لإخفاء جثث من قتلوهم، ويلتقي هذا الهراء مع هراء مماثل تضمنه الفخ الذي نصبته الإدارة المصرية لاصطياد المقاومة الفلسطينية وأطلقت عليه"مبادرة" إذ بدا غريبا حديث مؤلف المبادرة المزعومة، أو بالأحرى مترجمها عن العبرية، عما وصفه بـ "أعمال عدائية ضد إسرائيل برا وبحرا وتحت الأرض". مولعون هم إذن بحواديت ما تحت الأرض، وبارعون في تلفيق أجواء ما قبل الجرائم والفظاعات، بيد أنه فاتتهم أشياء شديدة الأهمية، تجعل أحلامهم في فضّ غزة، كما فُضّت رابعة، ضربا من المستحيل، فغزة ليست مكانا للاعتصام السلمي، بل مجمرة لبدايات التحرر والانعتاق من ربقة استعمار صهيوني، واستحمار أميركي لأنظمة عربية تتغذى على فائض مراعي السياسة الأميركية. لقد قلت منذ أيام أن ما تسمى "مبادرة" مصرية، ليست إلا كمينا، استهدف الإيقاع بالمقاومة الباسلة في شَرَك شديد الخبث، فإما أن تقبل بالإملاءات الصهيونية للتهدئة، أو يظهرها إعلام "ائتلاف الانقلاب والاحتلال" في صورة شيطانية رافضة لمحاولات حقن دماء الشعب الفلسطيني، ومن ثم توقّع المقاومة بخط يدها أحد قرارين: انتحارها سياسيا وأخلاقيا، أو قرار إعلان مسؤوليتها عما ينتظر الفلسطينيين من جحيم.  غير أن التطورات المتسارعة في الساعات الماضية كشفت عن أن المقصود من مبادرة "ائتلاف الشر" هو إيجاد المبررات الكافية للتسريع باجتياح غزة وفض المقاومة والقضاء عليها قضاء مبرما، إذ تحركت آلة الحرب الصهيونية بجنون لا يضاهيه سوى جنون سلطات الانقلاب في مواجهة أية محاولة شعبية في مصر للتضامن مع الأشقاء في غزة. ويبقى الأكيد أن غزة ليست رابعة، على الرغم من كونهما شقيقتين.. ستبقى غزة وستهزم قاتلينا وتحررنا من أعدائنا في الداخل والخارج.
قراءة المزيد »

الخميس، 12 يونيو 2014

Au secours, les diplômes tunisiens pâtissent.

Au secours, les diplômes tunisiens pâtissent


Qu'est ce que cette vague de fraudes aux examens ? à quoi est elle-due et où allons-nous avec ces fraudes 'intellectuelles'.
La Tunisie a vécu ces dernières périodes des évènements  remarquables signalant la dénonce des fraudes (voire aussi des impolitesses envers les enseignants) au niveau des institutions scolaires (précisément lors des examens du baccalauréat).

Ces événements sont principalement des grèves menées par des enseignants responsables et honnêtes qui ont dit "non" à certaines formes de corruptions intellectuelles: tricheries lors des examens nationaux du baccalauréat.  Ces tromperies ont pris plusieurs formes basées sur la haute technologie, des réseaux de personnes corrompues, etc. Il a été remarquable  que ce phénomène s'est propagé cette année dans plusieurs institutions mentionnant un signal d'alarme aux responsables d'Etat  pour prendre les mesures nécessaires afin de sauver la valeur de nos diplômes nationaux, dans un monde international où la concurrence est de haut niveau, mais aussi où il y a plusieurs années , nos diplômés étaient considérés  comme des élites et nos diplômes avaient une valeur honorable.
Certes, il faut bien fouiller aux lacunes du système qui ont cultivé cette mentalité de corruption qui existe à différentes échelles. 

Après plusieurs  années de comptabilisation  des 25% des notes, qui ne reflètent en aucun cas le niveau scolaire réel de l'élève, et qui ont été source de falsification indirecte des résultats du baccalauréat (concours national permettant l'accès aux universités)
Il est ainsi notable que, le risque de culture de corruption menace de se multiplier de plus en plus …. 
Il est également à signaler que ce phénomène a aussi des conséquences à moyen et long termes. En effet, des baccalauréats non mérités, engendrent des universitaires non qualifiés qui occuperont des postes de responsabilités au futur.  De la sorte, une telle personne ayant  réussi sans mérite ne saurait rendre hommage au pays et le ramener vers un avenir meilleur. 
Notre société est appelée à mépriser  et  combattre ce phénomène dans un objectif de mettre de l'ordre dans un domaine qui a été universellement noble et qui le demeurera malgré les exceptions indésirables.
Ces événements constituent un système d'alarme  mettant en évidence l'urgence de nettoyer le système scolaire tunisien; ainsi que le système universitaire qui endure lui aussi de diverses formes de corruptions profondes non dignes du métier. 
Ainsi, à la veille des élections des conseils scientifiques des universités tunisiennes, toute personne loyale est appelée à assainir le milieu par des élections bien réfléchies, loin des intérêts restreints, en homologuant le bien collectif du pays. Ce corps représentant une masse constructive et influente au pays, doit satisfaire les critères d'intégrité et loyauté pouvant participer au relèvement de nos futurs diplômés universitaires, voire le pays vers un niveau comparable aux pays développés
Dr Rim cherif
Maître Assistant

قراءة المزيد »

الخميس، 29 مايو 2014

محاضرة سُوف عبيد ~مدخل إلى الشعر الفصيح والشعبي~

محاضرة سُوف عبيد في الملتقى الأول لنادي الشعر أبو القاسم
بدار الثقافة أبو القاسم الشابي ببن عروس الجمعة 30 ماي 



مدخل إلى الشعر الفصيح والشعبي

قصيدة حُوريّة الموج لمصطفى خريف وقصيدة عروس البحر لعبد السلام لخضر نموذجا



في المعجم المحيط 
الحُورِيَّةُ : فتاة أسطوريّة بالغة الحُسن تتراءى في البحار والأنهار والغابات وهي أيضا المرأة الحسناء ساحرةُ الجمال كأنها حوريّة من حوريّات الجنّة 
وفي المعجم الوسيط كذلك (الحُوريَّةُ) فتاةٌ أسطوريةٌ تتراءى في البحار والأنهار والغابات
   وهذه قريبة من لسان العرب الذي فصّل الجذر تفصيلا إلى أن بلغ قوله
والحَواريات من النساء : النقيات الألوان والجلود لبياضهن
ومنه قولهم : اِمرأَة حَوارِيَّةٌ إِذا كانت بيضاء
منه قولهم أيضا ـ الحواريّ : الدقيق الأبيض ، وهو لُباب الدقيق وأجوده وأخلصه
والكلمة في اللغة اليومية التونسية قد وردت في أغنية شعبية ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية
ـ أمانْ أمان يا لْماني * سافر عليَّ وخلاني
ْإلى أن تقول ـ دَوّر دوّرْ *  خبز سخون وكعك محوّر
!فما أبلغ لغتنا التونسية الفصيحة
وقد ورد في المعاجم العامة أنّ حورياتِ البحر أو عرائسَ البحر أو خَيْلانَ أو اِبنةَ البحر أو اِبنة الماء أو ـ عروسة البحر ـ  في الكلام اليومي هي حوريات أسطورية خيالية تسكن في البحار والبحيرات والأنهار وتجمَع بين صفات البشر وخصائص الأسماك، فالقسم العلوي -وهو القسم البشري- يتمتع بكامل صفات البشر العلوية من الرأس إلى المنتصف بينما القسم السفلي - وهو القسم السّمكي - يتمتع بجسم سمكي من المنتصف إلى الذيل ويوجد منها الذكر والأنثى وحوريات البحر عادة يكنّ جميلات وساحرات ولهن حكايات عديدة يتناقلها الناس جيلا بعد جيل وقد ذُكرن في الآداب القديمة لدى شعوب بابل والهند واليونان وغيرها 

2

كما لم تخلُ قصصُ ألفِ ليلة وليلة من ذِكرهن ففي الليلة السادسة والثمانين بعد الستمائة وما تلاها  من ليال ورد فيها ذِكرُ حورية البحر

 بلغني أيها الملك السعيد، أن جُلنار البحرية لما سألها الملك شهرمان حكت له قصتها من أولها إلى آخرها، فلما سمع كلامها شكرها وقبّلها بين عينيها وقال لها: والله يا سيدتي ونور عيني إني لا أقدر على فراقك ساعة واحدة وإن فارقتني مُتُّ من ساعتي فكيف يكون الحال? فقالت: يا سيدي قد قرب أوان ولادتي ولابد من حضور أهلي لأجل أن يُباشروني لأن نساء البر لا يعرفن طريقة ولادة بنات البحر، وبنات البحر لا يعرفن طريقة ولادة بنات البر فإذا حضر أهلي أنقلب معهم وينقلبون معي، فقال لها الملك: كيف يمشون في البحر? فقالت: إننا نمشي في البحر كما أنتم تمشون في البر ببركة الأسماء المكتوبة على خاتم سليمان بن داود عليه السلام، ولكن أيها الملك إذا جاء أهلي وإخوتي فإني أعلمهم أنك اِشتريتني بمالك وفعلت معي الجميل والإحسان فينبغي أن تُصدق كلامي عندهم ويشاهدون حالك بعيونهم ويعلمون أنك ملك ابنُ ملك فعند ذلك قال الملك : يا سيدتي اِفعلي ما بدا لك مما تحبين فإني مطيع لك في جميع ما تفعلينه فقالت الجارية: اعلم يا ملك الزمان أننا نسير في البحر وعيوننا مفتوحة وننظر ما فيه وننظر الشمسَ والقمر والنجوم والسماء كأننا على وجه الأرض ولا يضرنا ذلك واعلمْ أيضاً أن في البحر طوائفَ كثيرةً وأشكالاً مختلفة من سائر الأجناس التي في البر، واعلم أيضاً أن جميع ما في البر بالنسبة لما في البحر شيء قليل جداً، فتعجب الملك من كلامها ثم إن الجارية أخرجت من كتفها قطعتين من العود القُماري، وأخذت منه جزءاً وأوقدت مِجمرة النار وألقت ذلك الجزء فيها وصفّرت صفرة عظيمة وجعلت تتكلم بكلام لا يفهمه أحد فطلع دخان عظيم والملك ينظر، ثم قالت للملك: يا مولاي قم واِختف في مَخدع حتى أريك أخي وأمي وأهلي من حيث لا يَرونك فإني أريد أن أحضرهم وتنظر في هذا المكان في هذا الوقت فقام الملك من وقته وساعته ودخل مخدعاً وصار ينظر ما تفعل، فصارت تُبخّر وتُعزم إلى أن َأزبد البحر واِضطرب وخرج منه شاب مليح الصورة بهيّ المنظر كأنه البدر في تمامه بجبين أزهر وخدّ أجمر وشَعر كأنه الدر والجوهر، وهو أشبه بأخته ولسانُ الحال في حقه يُنشد هذين البيتين

البدر يكمُل كل شهـر مـرةً
وجَمال وجهكِ كل يوم يكمُلُ
وحُلوله في قلب بُرج واحـد
ُولكِ القلوب جميعهن المنزل

ثم خرجت من البحر عجوز شمطاء.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
http://al-hakawati.net/arabic/stories_tales/lailaindexa43.asp

3

وقد اِستلهم في العصر الحديث بعضُ الشعراء العرب حورية البحر وجعلوها رمزا للحسن والعشق مثل الشاعر مصطفى خريف في قصيدة ـ حورية الموج ـ التي يستهلها بقوله

شفّ صدر البحر عن سرّ الجـلال وطـــفـــت فـــيـــه الـــلآلـــي
فوق موج فاض من سحر الجمال فــــــاق تــصــويــر الــخــيــال
جــال فـــي حـســن  وإشـــراق
مستجـيـشـا مــثــل  أشــواقــي
حيـن أكسوهـا بديعـا مـن  بيـانـي
هل على صدرك فاضت موجتـان 
بـــالـــهـــوى  تــرتــعــشـــان؟

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?53392-%D8%AD%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AC-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D9%81

 والشّاعر بدر شاكر السياب في قصيدة ـ حورية النهر ـ التي يقول في نهايتها

رأى -ويح عينيه- حورية* فجُنّ بها ساعة ثم راح
فَقدْ يُخبر النجمُ عنه الرعاة* فيبكون حزنا و تبكي البطاح
و مات الشقي الحزين فعادت* تكفنّه بالشراع الرياح

http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=68164&r=&rc=156

وقد اِنبرى الشاعر عبد السلام لخضر المناعي أخيرا للكتابة في عروس البحر ضمن ديوان الشعر باللغة العربية اليومية وقد قرأ قصيدته في نادي الشعر أبي القاسم الشابي وهي بعنوان ـ عروسة البحر ـ 

وَلده وتجِيب الولاّده
ْالله واحدْ واكبر
جايا مع المُوجة تتهادَى
وضّاية تُبهرْ
قُلتلها شْباكي مَداده 
غزلها عليك خطر
قالتلي كانت صيادة
أنا عروسة البحر
*
شبّت وين غريق شباكي
تتصقّر في البحر يحاكي
قلتلها الصبر إذا يراك
ما يطيقُوش صْبَر
ِنصِيدك وين تروحي معاك
للنهاية لعمُر
*
نصطادك في كل مكان
حتى في شعاب المرجان
لو كان يعِم الطوفان
ْنِرصّيك على بر
لا يْطولك إنسْ ولا جان
ْلا شمسْ ولا قمر
*
قالتلي كلامك عاجبني
وبحر هواك مغلبني
خوفي من حبك يا خذني
لا زاد ولا سفر
وأمواج الشوق تقلبني
بكلامك نغتر
*
قُلتلها عليكِ لامان
عهدك في قلبي مصان
نفرشلك شط الريحان
على حرير معطّر
ويكفيني حُبك سلطان
من دون البشر

4

 لئن ظلّت عروس أو حورية البحر هي الشخصية المحورية التي تدور حولها القصائد السابقة فإننا نلاحظ اِختلاف الشعراء في العلاقة بين كلٍّ منهم وبينها بالإضافة إلى تنوّع السجلات اللغوية والصور والإيقاع من قصيدة إلى أخرى
فقصيدة مصطفى خريف تبدأ بمنظر شامل للبحر الذي تلوح منه حورية جذلى بجمالها فينبري الشاعر لوصف ملامح حُسنها وهو في حالة اِنسجام معها لكأنهما يرقصان على نغمات سنفونية رائقة وتنتهي القصيدة بتمام اللقاء عند الوصال فحركة القصيدة تسير في  تنام وتصاعد حتى تبلغ الأوج

وارتمينـا فـي انقـبـاض  وامـتـدادِ وامـــــتــــــزاج  واتـــــحــــــادِ
وهــي تـنــزو بابـتـهـاج وتـنــادي فـيُــلــبّــيــهــا فـــــــــــؤادي :
يــا حبيـبـي أنــت لـــي وحـــدي
فاقتـرب واشمـم شــذى نـهـدي

 أما قصيدة بدر شاكر السياب ـ حورية النهر ـ فإن ظلال الرومنطيقية تبدو وارفة عليها في  جميع أبياتها منذ المطلع

نفوسٌ مُعذبه هائمة * تَخَبّطُ في الظلمة القاتمة
أجَدَّ لها الليلُ أحزانَها * و تَذكار أيامِها الباسمة
فالحزن والكآبة باديان في القصيدة لذلك كان إيقاع الرتابة الثقيل قد حط بكلكله على الأبيات التي انساقت ضمن مسار تنازلي إلى الانحدار والتلاشي
ومات الشقي الحزين فعادت * تكفنه بالشراع الرياح

كذلك هو البيت الأخير من القصيدة موت وكفن وتعبير عن مأساة الفتى الباحث عن الخلاص لدى حورية النهر التي حسب أنّ النجاة والخلاص على يديها ولكن مصيره المحتوم كان هو الغالب على أمانيه وأحلامه لذلك تبدو حورية بدر شاكر السياب مثل السراب الذي لا يُشفي من غليل الآمال على عكس حورية مصطفى خريف التي شَفته من شوق الوصال

5

 أما قصيدة الشاعر عبد السلام لخضر المناعي فإنها من الشعر المحكي باللغة العربية التونسية وهو شعر متنوع الأغراض والأوزان وتعود أصوله الأولى إلى شعر بني هلال الذي دوّن ابنُ خلدون نماذج منه في الفصل قبل الأخير من المقدمة غير أن الأدب الشعبيّ بمفهومه الواسع ظل على هامش المجالات الثقافية سواء في التعليم بجميع مراحله أو في الإعلام ولا يتجاوز حضوره الضامر المجالات الفلكلورية في المناسبات وذلك لعَمري يمثل شرخا كبيرا في ثقافتنا طالما ظلت النخبة المتعلمة بعيدة عن الوجدان الشعبي العارم وهو شرخ لم تفلح السياسات الرسمية منذ دولة الاستقلال في العمل على سدّه أو التقليل من الفجوات فيه ممّا يَسّر لثقافة التهميش والتغريب والتطرف أن تجد لها الاِستجابةَ لدى كثير من الشرائح الاِجتماعية

 تبدُو القصيدة قائمةً على ثنائية تقابلية بين الشاعر وعروس البحر التي جاءت تتهادى على الشاطئ في دلال وكبرياء بل وفي نبرة من التحدّي لعله من ضمن الغنج الداعي إلى الغواية والاِفتتان فقد خرجت تستعرض مفاتنها أمام الشاعر الصياد الذي أعلن هو كذلك عن مهارته وقدرته بفضل شباكه  المديدة 

وَلده وتجِيب الولاده
ْالله واحدْ واكبر
جايا مع المُوجة تتهادَى
وضّاية تُبهرْ
قُلتلها شْباكي مَداده 
غزلها عليك خطر
قالتلي كانت صيادة
أنا عروسة البحر

ثم تمضي القصيدة في سِجل من المبارزة الكلامية تنضح بالإغراء المتبادل فهو إبراز للقوة والقدرة لدى الشاعر الصياد في قوله

نصطادك في كل مكان
حتى في شعاب المرجان
لو كان يعِم الطوفان
ْنِرصّيك على بر
لا يْطولك إنسْ ولا جان
ْلا شمسْ ولا قمر

 أما بالنسبة لعروس البحر ففي حديثها اِنكسار ولين واِدّعاء بالضعف والسذاجة غير أنه في الحقيقة هو من جميل المكر الفاتك حيث تقول

قالتلي كلامك عاجبني
وبحر هواك مغلبني
خوفي من حبك يا خذني
لا زاد ولا سفر
وأمواج الشوق تقلبني
بكلامك نغتر

  وبعد ذَروة التصعيد الاِستعراضي تنفرجُ العلاقة بينهما حيث تنتهي القصيدة بحالة الاِنسجام التام وبالسلام النهائي بعد تلك المناورات الحربية التي تخللتها فقد توجّ الشاعر الصيّادُ عروسَ البحر أميرة البحر والبرّ بل قد كتب لها فَرمان السّلطنة على مُلكه

قُلتِلْها عليكِ لامان
عهدك في قلبي مصان
نفرشلك شط الريحان
على حرير معطّر
ويكفيني حبك سلطان
من دون البشر

6

  إن هذه الصور المُفعمةَ بالدلالات الحربية بين الشاعر والحبيبة تستند على مخزون نفسي زاخر ضمن العلاقة بين الذكر والأنثى على مدى التاريخ وقد وصفها الشاعر ابنُ حمديس الصقلّي منذ ألف سنة تقريبا 447 - 527 هـ / 1053 - 1133 بأكثر وضوحا في صُوَر فيها الكثير من الإيحاءات والدلالات

و ذاتِ ذوائبَ بالمسك ذابت
بلغتُ بها المُنى وهي التمنِّي

مُنعّمةٍ لها إعزازُ نفس
ِّيُصرَف دَلّها في كل فن

 شَمُوسٌ من مُلوك الروم قامت
ِتدافع فاتكا عن فتح حصن

بخدٍّ لاح فيه الوردُ غضّا
 و غصنٍٍ ماس بالرمّان لَدْن

فطالت بيننا حرب زبون
بلا سيفٍ هناك و لا مِجنِّ

وفاضت نفسُها الحمراء منها
وفاضت نفسيَ البيضاء منِّي

 ومثلُ هذا التعبير عن العنف أو الصراع في القصائد الغزلية نادر جدا غير أن الشاعر ـ  أبو أمين  البجاوي ـ وهو شاعر قدير بالفصحى والدارجة التونسية معا سمعتُ منه قصيدا طريفا في الغزل يوصي فيه البحر بأن يكون لطيفا بجسم حبيبته صائنا لمحاسنها رفيقا بها في موجه وعند مدّه وجزره ثم يهدده بصرامة إن نظر نظرة الريبة إلى حبيبته بأن يَجعلَه قاعا صفصفا أو صحراءَ قاحلة في رشفتين فحسب


ماني نذِرتِك قَبْلْ حين وحين
وصّي الموج يلين كي يقلبْها
وكي يهزّها خلّيهْ يبقى حنين
عْضاها رهيفْ نخاف لو تَعّبها
إحسانو يبقى في رقابي دين
يمشيش موجك في الخفاءْ يشاغبها
يهزُّ الطمعْ ويحِلْ فيها العينْ
ولحام بيها ومسّها وقْرُبْها
أنا نشربِكْ ما تفوتشي فُمِّينْ

  إنّ صورةَ الشاعر يُهدد البحر بشُربه في جُرعتين على أقصى تقدير لا نظير لها في مُتون الشعر الفصيح ونحن نجد لها أثرا في ديوان القصائد الشعبية مثل قول أحد شعراء الجنوب في أوائل القرن  العشرين مفتخرا بقوته وقدرته فهو أكبر من الأرض والسماء والبحر جميعا

دِرْتْ لرضْ مْداس
قعدُو قدامي حفايا
درت السماء كبّوس
قعدو أوذاني عرايا
ودرت البحر في جُغمة
قعدو حناكي طوايا

وفي هذا السياق الملحمي لابد من ذكر صورة عنترة الغزلية التي ألمّت به وهو في ساحة الوغى حيث قال وقد جمع بين الحب والحرب في لمحة بارقة لا يجود بها الإبداع إلا نادرا

ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسّم

7

ذلك هو الشعر تعبير عن الوجدان والوشائج في كل مكان وكل زمان وما اللغة إلا حاملةٌ للمعاني والدلالات والصور وما أحوج الأدبَ العربي الفصيح الحديث أن يجعل من الأدب الشعبيَّ رافدا له أساسيا كي يُطور من مواضيعه وأساليبه وأشكاله فكيف يسمح الأدباء لأنفسهم أن يَستلهموا من الآداب الأجنبية إلى حدّ النقل والاِستنساخ أحيانا ولا يُعيروا اِهتماما يُذكر لأدب مُحيطهم الذي يعيشون  فيه فتلك لَعَمري من مُربكات الثقافة العربية المعاصرة التي تُعاني من الاِنفصام والضّمور وما على الشعراء الشعبيين إلا أن يطلعوا هُم أيضا على النصوص الأدبية والشعرية الفصيحة وفي الآداب الأخرى كذلك ليُطوّروا من قصائدهم كي لا تَظل تقليدا جافا للمواضيع وللمعاني وللصور وللأوزان وحتى لقاموس الشعراء السّابقين
وعندما يتفاعل شعراءُ الفصحى مع الأدب الشعبي ويتفاعل الشعراء الشعبيون مع النصوص الفصيحة 
ستنشأ نُقلة نوعية في مسار الثقافة العربية الحديثة

سوف عبيد
رادس29 ماي 2014



قراءة المزيد »

الأربعاء، 14 مايو 2014

لـغــة الشعــراء... بين أفق النص وأفق المتلقي

لـغــة الشعــراء... بين أفق النص وأفق المتلقي





د. محمد خليل
السبت 5/5/2007


أَتكلَّّّمُ دُونَ أَنْ أَتَكَلَّمَ
أَسِيرُ دُونَ أَنْ أَسِيرَ
أَتَغَلْغَلُ بَيْنَ الوَرَقَةِ وَغُصْنِهَا
الشَّيءِ وَالشَّيءِ
وَحِينَ لا يَعُودُ يُتَمَيَّزُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ 
أَصْرُخُ مُنتَشِيا:
تَهَدَّمْ أَيُّها الوُضُوحُ، يَا عَدُوِّيَ الجَمِيلَ! (أدونيس).

  ليست قضية لغة الشعراء حديثة العهد، ولا هي من الإشكاليات الأدبية الجديدة، التي تواجه الشعر العربي، قديمه وحديثه ومعاصره. فقد سبق لها أن أثيرت، للمرة الأولى، في العصر العباسي الأول، وعلى يد كل من الشعراء العباسيين المعروفين: مسلم بن الوليد وبشار بن برد وأبي نواس، في جهودهم من أجل إحداث التغيير في نظام القصيدة العربية، باعتباره مطلبا ضروريا، يتمثّل بيئته الجديدة. فيما بعد، أي في العصر العباسي الثاني تحديدا، يتخذ ذلك التغيير منحى آخر، وعلى نطاق أوسع، وذلك على يد كل من الطائيين؛ أبي تمام والبحتري. 
  يجد القارئ أصداء تلك القضية الأدبية، في المفاضلة التي عقدها الناقد الأدبي المعروف الآمدي، في كتابه ((الموازنة بين أبي تمام والبحتري))، حيث أورد فيه من بين ما أورده: اتهام بعضهم، ولا سيما علماء اللغة، لأبي تمام بالخروج عن تقاليد العرب في أشعارهم، وذلك لجهة إفراطه في استخدام الاستعارة والمحسنات الفنية الأخرى، وشغفه بالصور والتصوير، وزخرفة التصنيع اللفظي، واعتماده الأدلة العقلية في أشعاره، على نحو لم تكن تألفه العرب، من قبل. وقد عُد البحتري محافظا على نظام القصيدة العمودية، وملتزما بها، وأبو تمام خارجا عليها. ما أدى إلى أن يأنف بعض العرب من شعر أبي تمام وينفر منه، حتى عدوه إفسادا للشعر، فكان " أول من أفسد الشعر مسلم بن الوليد، ثم اتبعه أبو تمام "(1). في حين ادعى بعضهم القول: إنما أعرض عن شعر أبي تمام من لم يفهمه، لدقة معانيه وغموضها، وقصور فهمه عنه! 
وقد عزا بعضهم شاعرية أبي تمام، إلى سعة علمه وإدراكه وحدة ذكائه. ومما يُروى فيه، أن ابن الأعرابي اللغوي المعروف، كان شديد التعصب على أبي تمام، لما كان يرد عليه من معانيه الغريبة، ما لا يفهمه ولا يعلمه، حتى أُنشد يوما من شعره، وهو لا يعلم قائلها، فاستحسنها، فلما عرف أنه قائلها قال: خرّق خرق! كذلك يُنسب إليه القول في شعر أبي تمام " إن كان هذا شعرا فما قالته العرب باطل "(2). وقيل إن السبب في ذلك، يرجع إلى عسر شعر أبي تمام على الفهم، لما فيه من إغراب وإبهام، ناهيك بغلو الشاعر في استخدام وسائل التصنيع المختلفة. ويروي الرواة أيضا، أن بعضهم سأله: لم تقول ما لا يُفهم؟! فكان جوابه حاضرا: لما لا تفهمون ما يُقال؟! الأمر الذي دفع بعضهم، آنذاك، إلى أن ينكر شعره ويُعرض عنه. وقد أثبتت الأيام، فيما بعد، أن أبا تمام كان شاعرا سابقا لعصره!
  في المقابل، كان أبو العتاهية مغرما بسهولة لفظه، وبعده عن الغموض والتعقيد، وحكايته مع سلم الخاسر معروفة، وذلك بعد أن أسمعه إحدى قصائده، قال له سلم الخاسر: لقد جوّدتها، لو لم تكن ألفاظها سوقية! فرد عليه أبو العتاهية: والله ما يُرغّبني فيها إلا الذي زهّدك فيها! وقد يكون ذلك نزولا، عند رغبة من كان ينادي بشعبية الشعر، لا باقتصاره على الخاصة. 
في ضوء ذلك، يمكن القول: ليس المطلوب هو الغموض أو الوضوح لذاته، إنما مدى الإبداع الذي فيه، ومدى النجاح أو الإخفاق، الذي في توظيفه.
واليوم، ما تزال تلك الإشكالية، كما يبدو، تستأثر باهتمام المهتمين، من شعراء وقراء ونقاد ودارسين، لما لها من حضور لافت، في الشعر العربي الحديث، والمعاصر على وجه الخصوص، لذلك نراها تعود لتطل برأسها من جديد. 
ويحسب المرء، أن الشعر العربي المعاصر، في الآونة الأخيرة، يواجَه من قبل بعض القراء، بردود أفعال متشنجة حينا، قد تصل حد القسوة بل والتجني أحيانا، وذلك بسبب لغة هذا الشعر. ففي منظور هؤلاء القراء، تزخر لغة هذا الشعر، بإيحاءات رامزة وأخرى أسطورية، يلفها لبوس من الإبهام والإغراب والتعقيد، لا يتناسب لا مع واقعهم، ولا مع ذائقتهم الفنية، ولا حتى مع ثقافتهم! وحين يسقط في يدهم، لعدم قدرتهم على فهم لازم معناه، أو قصورهم عن سبر غور قصيدة ما، أو بعض أبياتها في أقل تقدير، يسارعون إلى رفع عقيرتهم بالاحتجاج على هذا الشعر، ورفضه والصدود عنه، معلنين: أنه لا طائل تحت مثل هكذا شعر، ومثل هكذا لغة! 
وقد يحدث أحيانا أن يبالغ بعضهم ويتعسف في الحكم، كأن يلغي، بجرة قلم، أو بكلام متسرّع مثل هذا الشعر، وليس هذا فحسب، بل تجد لديهم الجرأة على التهجم والتعرض للشاعر وشعره بالطعن والتجريح، بكلمات نابيّة قامعة ومسفّة، لا تمت إلى الأدب بصلة، لدرجة أن القلم يربأ عن تدوينها، واللسان عن ذكرها، محاذرة أن تقع أعين الناشئة من أبنائنا وبناتنا عليها! والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان: هل إذا لم يرق أفق أحدهم أو بعضهم، إلى أفق نص ما، يصبح الشعر ومبدعه مدعاة للطعن والتجريح والإلغاء؟! هذا لا يجوز! 
لقد تجاهل هؤلاء أو جهلوا أن أغراض الأدب نبيلة وسامية، فيها ما يمتع ويفرح، فيها معرفة وإثراء، وتوسيع آفاق ووعي وإدراك، والعبارة النبيلة، تصدر عن النفس النبيلة. 
  يُذكر، في سياق متصل، أن الشاعر محمود درويش، كان قد تعرّض هو أيضا، إلى شيء من هذا القبيل، في بداية مسيرته الشعرية، وذلك حين طالبه بعض القراء بالكف والعدول عن مثل تلك الأشعار الغامضة، التي تكلّف القارئ مؤونة التفكير وإعمال الذهن، كما يدعون. والذي يبدو، أنه يوجد بين القراء من يحبذ الشعر الواضح والسهل، الشعر الذي ينقاد لقارئه من القراءة الأولى، ويتم فك أسراره من اللقاء الأول، فالإنسان، بطبعه، صديق لما يألف عدو لما يجهل، والسبب، ربما هو وجع الرأس الذي قد يلحقه من هذا ((العدو المجهول))! لذلك، تجده يؤثر البقاء على السطح دون الأعماق، يقول ابن الأثير " وأفخر الشعر ما غمض فلم يعطك غرضه إلا بعد مماطلة منه"(3)! ويقول آخر "من يحارب هذا الشعر باسم ((الغموض)) يحارب الأعماق من أجل أن يبقى على السطح، ويحارب البحر من أجل أن يبقى في الساقية "(4)! 
ولنا أن نتصور للحظة، لو أن درويش قد استجاب إلى مثل تلك الدعوات!! 
وفي الحق، إن مثل هؤلاء القراء مثل من يقوم بجولة، في أرض غير معروفة لهم، ولا أقول يجهلونها، الأمر الذي قد يجعل ((أحكامهم)) تلك مزاجية، وأقرب ما تكون إلى العشوائية منها إلى الموضوعية، وبالتالي فإن أقل ما يمكن أن يقال فيها: إنها ناتجة عن تجربة شخصية، يغلب عليها الافتقار إلى آليات القراءة المطلوبة: الثقافية والأخلاقية والدينية والسياسية، وما إلى ذلك، لهذا السبب وربما لأسباب أخرى، تراهم يذهلون ثم يهربون إلى ما هو أسهل من ذلك؛ إلى التهجم على شعراء، لا ذنب لهم سوى أنهم لم ينظموا أشعارهم بلغة يفهمها هؤلاء! ما قد يثير التساؤل: تُرى هل يوجد بيننا، من يطمح إلى أن يجعل الشاعر يفصّل له لغة وفق مقاساته؟! 
 وليس فيما أوردناه، ما يرمي إلى تقييد حرية القارئ، أو الحد من سلطة القراءة على النص، أبدا، ولكن لأجل جلاء بعض حدود القراءة، لاسيما إذا تذكرنا أن النص هو أيضا سلطة قائمة بذاتها. وقد عبّر أحد النقاد عن تلك الإشكالية بالقول:  " وبذا نجد أنفسنا في مواجهة خطيرة مع فعالية القراءة، فقد منحناها سلطة على النص تجعلها ذات قيمة أولية، وهذا قد يدخل علينا مشاكل معقدة تأتي من جرأة القراء على النصوص، وقد لا يكونون قراء مؤهلين لأداء هذا الدور، فكيف نحمي النص من الضياع ومن أن يكون ضحية للتطرف في فتح باب القراءة الحرة؟ إن الحماية الحقيقية للنص هي (السياق)...والقارئ حينما يستقبل النص فإنه يتلقاه حسب معجمه ". ثم يتابع " وهذه مقدرة ثقافية لا تهيأ إلا للقارئ الصحيح، وهي ما يمكن تسميته (بالسياق الذهني)، أي المخزون النفسي لتاريخ سياقات الكلمة، ومن يملك هذه المهارة فهو القارئ الصحيح. أما من قصرت باعه عن بلوغ هذا المستوى من الوعي القرائي، فإنه لا أمل يرجى فيه بأن يفسر نصا أدبيا تفسيرا سيميولوجيا أو تشريحيا، يمكنه من سبر أبعاد النص. والعيب عندئذ ليس في النص ولكن في القارئ نفسه، ما يذكرني بمثل ضربه ابن سينا ويصدق على حالة كل العاجزين الذين هم (كمن لا يتهيأ له أن يتخذ من الخشب كرسيا، فإن ذلك ليس لأمر في نفس الخشب بل لأمر في نفس الصانع) "(5)! 
ولا يستطيع قارئ، أيا يكن، الإدعاء بأن الكلمة الأخيرة، أو القول الفصل هو له. حتى ناقد متبصر أو مختص، لا يمكنه أن يدعي مثل هذا الإدعاء، فما بالك بقارئ عادي؛ غير مختص؟! فالقراءة، كل قراءة، هي نفسها، قابلة لقراءة أو لقراءات أخرى، فكيف بالنص؟! بكلمات أخرى النقد، كل نقد، إن هو إلا مجرد مقاربة ليس أكثر، وقد يكون أقل. وأعظم النقاد لم يستطيعوا إصدار حكم قطعي لأي واحد من المعاني الممكنة، ولا كشف كل جوانب نص ما كاملة. إن نقد أي أثر أدبي، هو الثمرة النهائية لتجربة ناضجة ومتمكنة، علما أن عملية إطلاق الأحكام التقويمية أو المعيارية، أصبحت، اليوم، كما يقول أوسكار وايلد(6) أقرب ما تكون إلى المزاد العلني، منها إلى النقد الأدبي، وذلك لأنها أمور ذاتية، وهو ما يجعلها تقف في عداد منزلقات النقد الأدبي. لهذا السبب، يحسن بالناقد الحصيف أن يتحاشاها، قدر الإمكان، وإلا فمن ذا الذي يجرؤ على الإدعاء بأن ميزانه ميزان عدل وصدق بالمطلق، ولا يأتيه الباطل من خلفه أو من أمامه؟! 
هذا الكلام، يجعلنا نعتقد أنه بالإمكان، أحيانا وفي حال تعذّر علينا فهم شعر ما، ويكفي أن نتذوقه ونتمتع به، في غير جمالية من جماليات التلقي، حتى دون أن نفهم معناه الذي يرمي إليه الشاعر، وخير مثال على ذلك الموسيقى. فهل جميعنا يفهم الموسيقى؟! أم أنها تطربنا، وقد تنقل بعضنا إلى حد النشوة، حتى دون أن نفهمها؟! ولذلك قيل: الموسيقى لغة العالم!
ويثبت واقع الحال، مع ذلك، أن هنالك ضرورة ماسّة للعمل على تهيئة القارئ، في كل ما يُمكن أن يسهم في فهم أفضل للنص، وحثه على التفكير في أنماط وطرائق استقرائية وأخرى استنتاجية متقدمة، بغية استنطاق النص، وكشف الغطاء والحجب عن مكنوناته، وملء فجواته، والتفاعل معه، تفكيكا وتركيبا، تفسيرا وتأويلا. وهذا كله لا يمكن أن يتحصّل إلا لقارئ ذي أفق وفهم، وصاحب مرجعية مهنية وأخرى ثقافية، تمكنه من الربط بين النص؛ القصيدة على سبيل المثال، وسياقاتها، وأسئلتها، ودوافعها المختلفة: النفسية والتاريخية والفنية والاجتماعية الخ... 
قد يكون من نافلة القول، الإشارة إلى أن الشاعر، وكل فنان آخر، لا يستطيع أن يعيش بمعزل عما يدور من حوله، فهو لا يعيش وحيدا في هذا العالم، ولا يستطيع أن يتجاهل أو يعرض صفحا عن مواكبة التطورات والمتغيرات المتلاحقة، التي تحدث على الساحتين المحلية والعالمية. ثمة بون شاسع بين واقع الشعر قديما، وقد كان محصورا في الصحراء والبعير والخيمة والمرأة، وحديثا لا حصر له، وقد تشعبت المنابع التي ينهل منها هذا الشعر، ما زاده غموضا وتعقيدا، لقد اختلف الزمان والمكان، وتغيرت الحياة تغيرا جذريا، واختصارا يمكن القول: لا وجه للمقارنة أبدا! فكان لزاما على الشعر العربي أن يتغير " الشعر العربي، الآن، مغامرة في الكشف والمعرفة، ووعي شامل للحضور الإنساني "(7)!
لهذه الأسباب مجتمعة، يقتضي الشعر لغة مشاكلة، لغة لم تكن وليدة الصدفة، إنما هي ثمرة وانعكاس لمتغيرات وتطورات، حدثت أو يمكن أو يجب أن تحدث، على أرض الواقع. من هذه اللغة ينهل الشاعر مفرداته وتعابيره، وهي وإن تكن تفرض نفسها فرضا على الشعراء، لكنها، في الوقت نفسه، تمكنهم من تخير ألفاظها ومفرداتها المناسبة، بما يتوافق مع الفكرة، ويليق بالمعنى أو بأنماط شتى من تعدد المعاني، عند ترجمتها إلى لوحات تصويرية وأخرى تعبيرية، وهو ما يعني ضرورة موافقة الكلام لمقتضى الحال. 
هذه العملية التوليدية، هي التي يمكن أن تؤهل لغة الشعراء، لكي تصبح لغة فنية خاصة ومثيرة، لغة بعيدة إلى حد كبير عن اللغة العادية أو لغة الحياة، وهو الأمر الذي يتفق عليه النقاد جميعا " إن الرمزية تأخذنا إلى عالم من المعرفة فوق العالم العادي "(8)، وكذلك " إن لغة الشعر هي اللغة-الإشارة، في حين أن اللغة العادية هي اللغة-الإيضاح "(9). ولو كانت لغة الشعراء، لا تعدو كونها صورة أو نسخة طبق الأصل عن اللغة الاعتيادية أو المألوفة، فأية مزية فضل لهذا الشاعر؟! ومرة أخرى، لو كانت لغة الشعراء اعتيادية ومألوفة، لأصبح كل الناس شعراء!! 
وتعد لغة الشعراء لغة خاصة لأنها سياقية، وتأسيسا على ذلك، فهي هُوية النص التي تحفظه من الضياع، يصوغها الشاعر في أنماط لفظية خاصة؛ مفردات وتعابير لمّاحة، بما تشتمل عليه من ثراء دلالي، وانزياح، وحشد، وتركيز، تؤدي كلها صورة أو معنى سياقيا خاصا، مختلفا عن المعنى المعجمي.  
لقد نسي هؤلاء المحتجون، أن لغة الشعراء هي أداتهم وهي حقهم وحدهم ، بها 
يتحقق إبداعهم، وإن كانت عصيّة على التحليل والفهم أحيانا، ومن مثل الشعراء أدرى، كما يُفترض، بشعابها وأفاويقها، وهي ناتجة عن معاناة توليدية: ذهنية ونفسية وجسدية. لذلك، فإن الشعر وكل إبداع آخر لا يمكن أن يخضع لأي قيد أو شرط. يقول وليم بليك " الشعر إذا قُيّد قُيد الجنس البشري، والأمم تتحطم أو تزدهر، بقدر ما يتحطّم أو يزدهر شعرها ورسمها وموسيقاها "(10)! 
إلى ذلك، فإن لغة الشعراء تعكس، في بعض أوجهها، ثقافة الشعراء أنفسهم، وسعة أفقهم واطلاعهم وإدراكهم، في استباق الكشف ورؤية ما لا يراه غيرهم، في رؤية كلية وشمولية، وقدرتهم على إخصاب أوجه الحياة المتعددة، ومهارتهم في إثارة القارئ وأخذه إلى عالم رحب من المعاني والمعرفة والتفكير، وبالتالي فإنها شيفرة كل شاعر، تفرقه أو تميزه عن سواه " فالشاعر إذا بشخصه وثقافته وحياته وبيئته، عنصر أساسي في ولادة المعاني وطرق صياغتها شعرا، وهو أمر لا بد أن يُعطى ما يستحق من الاعتبار، عند قراءة النص واستقطار المعاني "(11). 
وهكذا، نجد أنفسنا أمام ثقافتين، الواحدة في مواجهة الأخرى: ثقافة المبدع؛ الشاعر وثقافة المتلقي .  
كذلك، فإن لغة الشاعر تثبت قدرته على التطور، ومواكبة متطلبات الحياة واللغة في آن، يقول عميد الأدب العربي " إن لنا في هذه اللغة التي نتكلمها ونتخذها أداة للفهم والإفهام حظا يجعلها ملكا لنا، ويجعل من الحق علينا أن نضيف إليها ونزيد فيها، كلما دعت إلى ذلك الحاجة أو قضت ضرورة الفهم والإفهام، أو كلما دعا إليها الظرف الفني، لا يقيدنا في ذلك إلا قواعد اللغة العامة التي تفسد اللغة إذا جاوزناها. فليس لأحد أن يمنعك أو يمنعني أن نضيف إلى اللغة لفظا جديدا، أو ندخل فيها أسلوبا جديدا، ما دام هذا اللفظ أو هذا الأسلوب ليس من شأنه أن يفسد أصلا من أصول اللغة...والكتّاب والشعراء في كل عصر وفي كل مكان يضيفون إلى لغاتهم ويدخلون فيها ويجددونها "(12). 
الشعر كما قال إليوت ليس إطلاقا للانفعال، ولكنه هروب من الانفعال، إنه ليس تعبيرا عن الشخصية، ولكنه هروب من الشخصية. بمعنى الانعتاق من عالم الذات، أيضا، من الداخل إلى الخارج، إلى عالم أرحب، إلى الحياة؛ غاية كل فن. التقنيات الفنية، على أنواعها: من استعارة ورمز وأسطورة الخ...، يمكنها أن تسعف في تحقيق تلك الغاية. لننظر إلى الشاعر الانكليزي شكسبير، فإنك لا تكاد تعثر له على أي أثر أدبي يخلو من الأسطورة، كذلك، الشعراء التموزيون، فقد كان للأسطورة حضور طاغ في أشعارهم.
وتختلف لغة الشعر، عن لغة العلم، على سبيل المثال لا الحصر، ففي حين يقول الشعر كلمته، في الأغلب أو كما يُنتظر، تلميحا، يقولها العلم تصريحا، العلم يستخدم اللغة المباشرة، بينما لغة الشعر غير مباشرة، وهي لغة كثيفة وموحية، هكذا هو الفن دائما غير مباشر، والشعر ليس نشرات إخبارية أو إعلامية، أو دعائية، إنه لوحات فنية. من هنا تنبجس ضرورة التفرقة بين لغة الكلام الشعري ولغة الكلام العلمي. ويحسب المرء أنه من الصعوبة بمكان، أن نتصور شعرا معاصرا، ولا نقول حداثيا، خلوا من الإيحاءات الرامزة والأسطورية، والمحمولات المكنية الأخرى، والتي تكاد تكون سمة ملازمة لا محيد للشعر المعاصر عنها، حتى أصبح السليل المباشر لها وابنها الشرعي، فقد يكون الغموض دليل غنى وعمق! 
وللإشارة فقط،، لم يكن الشعر وحده من يمتح من بعض تلك الآليات، كالأسطورة على سبيل التمثيل، فهنالك فنون أخرى تفعل ذلك، كالموسيقى والفنون التشكيلية أيضا. وهكذا يستطيع المرء أن يلحظ، ما للأسطورة من سلطان وقوة وسطوة على النفس، والنفاذ إلى أعماق الإنسان. 
ويحتاج الشعر الجديد إلى لغة جديدة، لما لها من أثر وتأثير في تطوير اللغة وإثرائها، في سياقات توليدية جديدة وجميلة، تزخر بالمواقف الفكرية ودلالاتها، والصور التعبيرية وإيحاءاتها، أما إلى أي مدى قد ينجح الشاعر أو يخفق، في توظيف تلك الآليات، فذاك موضوع آخر، ما يؤكد أن تلك آليات، لا يمكنها أن تصنع شعرا أو شاعرا، كما أن الروب لا يمكنه أن يصنع محاميا، ولا الطيلسان طبيبا! إنما الشأن في الإبداع، فالطبيب ينظر في صحة الإنسان، والفيلسوف الطبيعي في الطبيعة، وكذا الميتافيزيقي ينظر في الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة)، والمؤرخ فيما فعله الناس، ما عدا الشاعر؛ الشاعر الحقيقي، فإنه لا يُحاكي الأشياء عن مثال إنما يبتكرها، ويخلقها أي يبدعها، فالإبداع عنده الخاصية المميزة له، وهو حقا مبدع، ولذلك قيل في النبي: إنه شاعر لما يتخيله أو يتهيأ له، وكأنه مسكون بالجن، يلهمه أو يوحي له، من منطلق أن الشعراء يوازون الأنبياء!
ومن الطريف المدهش، أن نجد أحد الكتاب القدماء يقول كلاما، في فن الكتابة؛ منظومه ومنثوره، ما يزال ملائما إلى الآن، وكما يبدو في كل أوان " وبالجملة فإن صاحب هذه الصناعة (النثر والشعر م. خ.) يحتاج إلى التشبث بكل فن من الفنون؛ حتى إنه يحتاج إلى معرفة ما تقوله النادبة بين النساء، والماشطة عند جلوة العروس، وإلى ما يقوله المنادي في السوق على السلعة، فما ظنك بما فوق هذا، والسبب في ذلك أنه مؤهل لأن يهيم في كل واد [في كل مجال م. خ.] فيحتاج أن يتعلق بكل فن "(13)!

هوامش

(1) الآمدي: الموازنة ، تحقيق محمد عبد الحميد، ص19 ، القاهرة ، 1944 .
(2) الصولي: أخبار أبي تمام، ص244، المكتب التجاري، بيروت، د. ت. .
     (3) ابن الأثير: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ج2، ص393، المكتبة العصرية، بيروت، 1999 .
(4) أدونيس: زمن الشعر، ص284، دار العودة، بيروت، 1996 .
(5) الغذّامي: الخطيئة والتكفير، ص78-79، النادي الأدبي الثقافي، جدة، 1985 .
(6) نورثرب فراي: تشريح النقد، محاولات أربع، ترجمة محمد عصفور، ص30، منشورات الجامعة الأردنية، عمان، 1991 . 
(7) أدونيس: زمن الشعر، ص44 .
(8) ونفرد نوتني: لغة الشعراء، ترجمة عيسى العاكوب وخليفة العزابي،   ص214، بيروت ، 1996 .
(9) أدونيس: زمن الشعر، ص17 .
    (10) جبرا إبراهيم جبرا: الحرية والطوفان، ط3، ص119، بيروت، 1982 .
 (11) محمد عبد العظيم: معاني النص الشعري، طرق الإنتاج وسبل الاستقطار، بحث في صناعة المعنى وتأويل النص، ص220، منشورات كلية الآداب، منوبة تونس، 1992 . 
   (12) طه حسين: حديث الأربعاء، ط8، ج3، ص29، دار المعارف، مصر، د.ت. . 
  (13) ابن الأثير: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ج1، ص48 .

قراءة المزيد »

السبت، 26 أبريل 2014

Pour un dinar fort Par Ezzeddine Ben Hamida

Pour un dinar fort
Par Ezzeddine Ben Hamida


Dans l’article précédent, j’avais analysé les limites de la stratégie d’améliorer la compétitivité-prix par la dépréciation continue du dinar. J’ai montré qu’au contraire, désormais, en grande partie,  c’est par la qualité des produits que la compétitivité se joue, d’où la nécessité impérieuse de se doter d’un appareil productif cohérent avec une véritable stratégie de remonté de filière ainsi que la restructuration du secteur touristique. La politique de «dépréciation-compétitive», suivie par la Tunisie depuis maintenant 30 ans, s’est traduite par une dégradation du pouvoir d’achat des Tunisiens à cause d’une inflation importée et incompressible.  A présent, je propose une analyse qui plaide pour un dinar fort. Je m'efforcerai de montrer tout l’intérêt que la Tunisie peut avoir en se dotant d’une monnaie forte. J’utiliserai quelques exemples pour mieux illustrer mon approche.
1Les vertus d’une monnaie forte
Aujourd’hui nous avons tout intérêt à favoriser l’appréciation de notre monnaie. En effet, dans un contexte de forte inflation ou de menace inflationniste, notre cas à présent,  de nombreux pays (la France dans les années 80, par exemple) ont vu les avantages qu’il avait à favoriser, non plus la dépréciation de leur monnaie, mais au contraire son appréciation. En effet, la dévaluation ou la dépréciation est un cercle vicieux comme l’illustre le schéma ci-après

A l’inverse de ce cercle vieux, on peut mettre en œuvre un cercle vertueux de l’appréciation, où la hausse de la valeur de la monnaie sur le marché des changes permet de lutter contre l’inflation. Les importations deviennent moins chères, ce qui permet de réduire, justement, les coûts de production et par la même la baisse régulière du taux d’inflation. Les économistes appellent ce mécanisme «une désinflation importée». Le schéma ci-après met en lumière les avantages d’une monnaie forte

Une politique de monnaie forte cherche donc à provoquer l’appréciation de la monnaie nationale sur le marché des changes afin de lutter contre l’inflation. Pourquoi la BCT a-t-elle laissé alors le dinar se déprécier pour atteindre aujourd’hui le prix  de : 2 dinars = 1 euro ? Une telle dégringolade est-elle à l’origine, du moins une partie,  de la hausse de l’inflation de 2,2 points dans les 12 derniers mois pour atteindre aujourd’hui 5,7% ? La dépréciation de près de 50% du dinar dans les 11 dernières années (nous sommes passés de 1,1 dinars pour 1 euro fin 2001 à 2 dinars pour 1 euro aujourd’hui) n’est-elle pas la cause principale de la hausse de l’indice des prix, courant cette période? La dégradation des termes de l’échange n’est-elle pas aussi à l’origine de la vétusté de notre parc technologique ? Au contraire, une politique de dinar fort ne pourra-t-elle pas, justement, avoir pour objectif d’aider nos entreprises à moderniser leurs parcs technologiques et améliorer ainsi la qualité de leurs produits et services pour mieux s’adapter à la concurrence internationale?  
2Quelques exemples de pays
Il est vrai que l’Allemagne et le Japon, après la seconde guerre mondiale avait opté pour des monnaies locales faibles afin de stimuler leurs importations. Le Mark n’avait été réévalué qu’au milieu des années 60 alors que la réévaluation du Yen japonais n’est intervenue qu’au milieu des années 80. Leur miracle économique s’explique, en partie, en effet par le dopage de leur exportation grâce à une monnaie faible. Mais peut-on faire balayer d’un coup de revers l’excellente qualité des produits de ces deux grandes nations?  Mieux encore, Les données géoéconomiques et géopolitiques sont aujourd’hui complètement différentes. Autant dire que la comparaison avec ces nations est naïve et inopportune : même aujourd’hui nous ne disposons pas du parc technologique et de la qualification des ingénieurs allemands et nippons de 1945, malgré leur débâcle lors de la seconde guerre mondiale. 

Il est vrai aussi, que les autorités américaines depuis quelques années s'accommodent parfaitement de la chute du taux de change du billet vert. Ils cherchent ardemment en réalité à doper les exportations américaines et à pousser les ménages aux États-Unis à acheter des produits américains moins chers (puisque les biens importés sont rendus mécaniquement plus onéreux) afin de soutenir la reprise la croissance économique. Nous pouvons aussi citer l’exemple chinois: Les autorités de ce pays, à l’instar des autorités américaines, ont opté depuis toujours pour le maintien d’un yuan artificiellement bas pour doper leur exportations et soutenir ainsi leur croissance. Nous ne disposons pas du même niveau technologique et recherche scientifique de ces pays. Notre tissu industriel est extrêmement dépendant justement de ces nations hautement développés. 

Comme je l’ai souligné plus haut, une politique de dinar fort aurait pour objectif la modernisation de notre appareil productif et donc de notre économie. L’abaissement des prix des produits importés entraîne l’élimination ou l’adaptation des entreprises qui se révéleraient peu compétitives (à l’inverse, une dépréciation du dinar protège les entreprises peu compétitives de la concurrence étrangère).

L’exemple de la France dans les années 80 est très éclairant sur ma conception pour un dinar fort: En réalité, l’adhésion de la France en 1979 a eu pour objectif de «lier» le franc au Mark allemand afin de profiter de l’appréciation de la devise allemande. Le SME a ainsi permis à la France de mener une politique de franc fort à partir du milieu des années 80. Certains économistes avaient franchement critiqué cette politique d’autant qu’elle a été poursuivie, dès 1983, par une politique qualifiée de «désinflation compétitive» où l’appréciation recherchée de la monnaie visait non plus à lutter contre l’inflation (qui était devenue faible) mais à obtenir des gains de compétitivité supérieurs à ceux des partenaires étrangers.

Pour conclure, j’insiste sur la nécessité de se doter d’une manière progressive (sur 4 ou 6) ans) d’un dinar fort pour permettre la modernisation de notre tissu industriel et une meilleure réallocation des facteurs de production. Le nivellement de notre productivité et de notre compétitivité devrait  se faire par le haut et non pas par le bas 

Ezzeddine Ben Hamida
Ezzeddinebenhamida.jimdo.c




قراءة المزيد »

الثلاثاء، 8 أبريل 2014

يساري و افتخر ~ في الحنين لبورقيبة و عطالة الفكر السياسي السائد ~

ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّيساري و افتخر/ في الحنين لبورقيبة و عطالة الفكر السياسي السائد



تعقيب على مقال نشره يساري سابق هو السيد ناجي جلول بعنوان "(لست دستوريا وإنما أنا بورقيبي وأفتخر) و كان مناسبة للصديق الامين البوعزيزي لسحب موقف السيد جلول على" اغلب اليساريين التونسيين" فاقتضى التوضيح
...............
................


حملة هوجاء محورها "الزعيم الاوحد" و "المجاهد الاكبر" .حملة تطرح اكثر من سؤال  في ظرفية تاريخية دقيقة يمر بها المجتمع التونسي ، طرحت فيها انتفاضته الشعبية في 17 ديسمبر بالضبط :القطع مع منظومة الاستبداد في الداخل و التبعية  للخارج الامبريالي اقتصاديا و سياسيا و امنيا و ثقافيا ،التي بلغت اقصى مراحلها  مع سلطة بن علي ،و التي  لم تكن في جوهرها سوى الامتداد الوفي للنظام الذي اسسه بورقيبة.
من المفارقات المضحكة ان يجتمع البورقيبيون الذين انقلبوا على بورقيبة لحساب ابنه البار بن علي كلمة سواء اليوم على الولاء و التاييد لارثه و شخصه و على رفع "سيّد الاسياد" الى مرتبة التقديس ، في حين انهم تخلوا عنه و صمتوا عن سجنه و عزله  لاكثر من عقد .
و من المفارقات المضحكة أكثر ان يجتمع معهم في هذا النهج معارضون سابقون طالما اكتووا بلظى القمع البورقيبي ، و ان يبلغ الامر ببعض اليساريين السابقين التائبين عن "يساريتهم" و "معارضتهم" باعلان انهم "بورقيبيين".

ليس المجال هنا للتقويم المتكامل و الشامل لبورقيبة و لمشروعه السياسي في فترتي الكفاح ضد الاستعمار المباشر او الاستعمار الجديد ، غير انه يمكن ان نطرح بكل اختزال ان المشروع البورقيبي كان جزءا من المشروع السياسي الليبيرالي الذي شهدته تونس و عدد من البلدان العربية منذ بدايات القرن العشرين .هذا التيار/المشروع كان "يقاوم" المحتل و هو يتمثل و يتبنى "قيمه" النظرية و الفلسفية المرجعية الحلال لديه و المحرّمة على "الانديجان" ،و لا يعارض استراتيجيا المحتل و  غاياته و أهدافه القائمة على النهب و الاستعباد لشعوب المعمورة.
و قد تبدّى فشل هذا التيار/المشروع على وجه الخصوص عند توليه السلطة و تنكره للشعارات و المرتكزات الليبيرالية ذاتها التي انبنى عليها و ذلك من خلال بناء نظام حكم استبدادي فردي يلغي الحريات العامة و الفردية و ينفي حق المواطنة و السيادة الشعبية.
لا يمكن لاي تقويم موضوعي ان ينفي "منجزات" هذا التيار/المشروع و لكن لا بد من مرافقة ذلك بالتصويبات الضرورية.قالتحديث المنجز مثلا لم يكن في الواقع تثويرا جذريا و فعليا للبنى السائدة في المجتمع التونسي بل كان تحديثا عصرانيا شكليا اتخذ طابع الاكراه و القسر الفوقي من مركز الدولة و لم ينبع من وعي و ارادة التونسي...و لم يجد هذا التيار من مانع في التوظيف السياسوي للدين و بلغ به عدم التماسك الى التقاطع و حتى التحالف مع التيارات الاسلاموية و دعمها لضرب خصومه اليساريين و القوميين و ذلك  وقع  في تونس مع بورقيبة او في مصر في بداية السبعينيات.

قد نعود مجددا لنقاط تقويمية اخرى من الارث البورقيبي و لكن ما يهمنا في هذا المجال هو تفكيك بواعث و مرتكزات و تداعيات الحملة الهوجاء التي شهدتها و تشهدها وسائل الاعلام هذه الايام بمناسبة ذكرى وفاة بورقيبة.ليس هناك من شك في ان هذه الحملة لا علاقة لها من قريب او من بعيد باية مقاربة علمية موضوعبة ، كما انه لا علاقة لها بدافع الوفاء و الانتماء لمدرسة سياسية مزعومة  اسمها البورقيبية .و هي مزعومة بمعنى انها لم توجد اصلا حيث ان بورقيبة كان يمارس الحكم الاستبدادي الفردي المطلق ببراجماتية لا تتورع عن جمع التمشي السياسي و نقيضه.
ما تهدف له هذه الحملة الهوجاء هو في الحقيقة مواصلة استراتيجية فصف العقول و توجيه الراي العام بتسويق صورة الزعيم المرجع الذي لا يضاهى .و هذا النفخ في صورة الزعيم "الغائب" هو في الواقع نفخ و نسويق لصورة الزعيم الحي بيننا الذي .يجسّم ارثه .و ذلك ما يفسر هيستيرية التنازع ليس فقط  على الارث السياسي المزعوم للزعيم بل ايضا على جثة الزعيم الغائب في مثواه الاخير بين اتباعه الذين تمعشوا من حكمه ثم تخلوا عنه و بين معارضيه الذين يعلنون توبتهم و يطلبون المغفرة لمعارضتهم له مقابل رفع قميصه و رايته.
و علاوة على ما تكشفه هذه الحملة الهوجاء من عدم تحرج سياسيي السيستام السائد من استعمال و توظيف كل ما يساعدهم على بسط سيطرتهم المادية و الرمزية على العقول ..و على السلطة ، فانها أيضا تكشف مسالة في غاية الاهمية و هي حالة الخلل الهيكلي و العطالة في بنية الفكر السياسي السائد.
فما يحيل له الحنين لبورقيبة هو  هروب نحو الماضي بصفته حلا لمشاكل الحاضر.و هو اعتراف صريح بعدم تملك مشروع بديل لمتطلبات تونس اليوم و غياب اية مقاربة استشرافية لتونس المستقبل.
انه باراديغم النموذج الاول الصافي المتعارض مع التاريخ في تطوره و تراكماته الكمية و النوعية.باراديغم الجنة المفقودة و المجتمع الفاضل و السلف الصالح الذي يجاهد ادعيائه من سلفيي كل العصور و الايديولوجيات لاعادة البشر اليها و لو كان ذلك و هم مكبلين بالسلاسل.
ان من يحيا في الماضي لا حاضر و لا مستقبل له .و من يبحث عن حلول لقضايا البشر اليوم  في اجابات عن متطلبات عاشها البشر في الماضي انما يمارس الشعوذة السياسية.و لا بفوتنا التذكير بان الارث البورقيبي الذي يعلن أوفيائه القدامى و الجدد الولاء له هذه الايام ، لم يكن هو ايضا خاليا من هذا التمشي حيث ان ادراك و وعي بورفيبة بفقدان حكمه للشرعية جعله يسعى الى تثبيت تلك الشرعية المفقودة من خلال العودة/الركون الى ماضي شرعية الـ 50 سنة كفاح...ألخ
ان الحنين لبورقيبة هو ليس الا وجه من وجوه اخفاق و عطالة الفكر السياسي السائد في تونس.انه نفس الفكر الذي لم يقطع صلاته العضوية مع السيستام الحاكم و الذي يبحث له دوما عن  مخارج لازماته و عن متاريس للحفاظ على مصالحه في مواجهة الهبات الاجتماعية المواطنية ذات المصالح و الطموحات المتناقضة  جوهريا مع السيستام و مع كل من ينتجه و يعيد انتاجه.انه نفس الفكر الذي يجزع من الانتفاضة الشعبية فيرتمي في احضان السفارات و عواصم النهب الراسمالي لعرض خدماته .

قراءة المزيد »

السبت، 15 مارس 2014

Samir Haddad, un bourreau à la télévision

Samir Haddad, un bourreau à la télévision



Samir Haddad était l’invité de Nessma vendredi soir, en sa qualité de dirigeant du Mouvement destourien. Son discours a irrité Mehdi Ben Gharbia qui a fini par quitter le plateau télé tellement la présence et les propos tenus par l’ancien RCDiste étaient insupportables.
La sortie de Mehdi Ben Gharbia a été critiquée par les uns, applaudie par d’autres. Certains y ont vu une grande sincérité, tant son discours était émouvant (voir notre article à ce sujet) et d’autres y ont vu un calcul politique ordinaire. 
Loin de l’évaluation du geste de Ben Gharbia, nous avons interrogé un ancien prisonnier politique et ancien de l’UGET qui a étudié avec ce Samir Haddad. 

Cet RCDiste notoire et fier de l’être a étudié à Kairouan et figurait parmi les milices du RCD, ceux qui agressaient les opposants et présentaient des listes à la police. Il était connu pour ses rapports proches avec la police et était craint pour cela, nous indique cet ancien prisonnier qui a préféré ne pas donner son nom pour le moment.
Durant les années 90, témoigne-t-il, plusieurs étudiants ont été emprisonnés d’une manière injuste à cause de lui et de ses rapports. Sa spécialité est connue, il s’attaque aux étudiants de l’UGET. Il était chargé de rabattre les voyous pour attaquer les étudiants. Il signait sous le pseudo de Polios pour chanter les louanges de Ben Ali dans ses poèmes. 
« Il y a beaucoup d’étudiants RCDistes qui étaient propres et qui avaient une opinion différente de la nôtre. Il y a ceux qui entraient au RCD pour pouvoir profiter de quelques largesses, comme un logement universitaire. Mais ce type appartenait à une autre race. Il n’a rien de politique. Sa présence à la télévision est odieuse et provocante. J’étais totalement contre la loi de l’exclusion politique, mais en voyant sa tête à la télé, je ne peux que réviser ma position ! », nous dit cet ancien prisonnier. 
Quant aux raisons de son anonymat, il dit qu’il est en train de se concerter avec d’autres anciens prisonniers de l’UGET pour publier un communiqué à ce sujet et préfère ne pas jouer aux vedettes pour le moment, par respect pour ses anciens camarades et codétenus.
S’il est indéniable qu'énormément de RCDistes ont participé à la construction du pays et n’ont pas participé à l’appareil répressif, il est évident qu’il y en a d’autres qui ont été aux premiers rangs pour faire taire, par tous les moyens, toute voix opposante. Visiblement, et selon ce témoignage, Samir Haddad en fait partie. Son apparition médiatique dessert considérablement les RCDistes eux-mêmes et il n’est pas exclu de dire qu’il est à la solde d’autres partis pour leur 
donner, justement, une mauvaise image et barrer leur retour. 
  Business News


قراءة المزيد »

الكاتب

اكتب وصف المشرف هنا ..

© 2013 . . تصميم من
قوالب بلوجر . تدعمه Blogger .